السيد محمد مهدي الخرسان

134

موسوعة عبد الله بن عباس

فأين من يعمل بإخلاص ويقين ابتغاء مرضاة الله ممّن يعمل لنيل العاجل من الحطام كابن العاص وأهل الشام ؟ إذن فهم إنّما يخشون ابن عباس لو صار حكماً أن يُغِصّ عمراً بريقه ، ويسدّ عليه منافذ رأيه ، وبالتالي يفسد عليه خطته ، ويرد كيده في نحره ، فيخسر بالتالي صفقته الّتي باع بها دينه من معاوية . فقد روى الشريف المرتضى : « أنّ عتبة بن أبي سفيان قال لعبد الله بن عباس : ما منع عليّاً أن يجعلك أحد الحكَمين ؟ فقال : منعه والله من ذلك حاجز القدَر ، وقِصر المدة ، ومحنة الابتلاء . أما والله لو بعثني مكانه ، لاعترضت لعمرو في مدارج أنفاسه ، ناقضاً ما أبرم ومبرماً ما أنقضه ، أسفّ إذا طار ، وأطير إذا أسفّ ، ولكن مضى قدر وبقي أسف ، ومع اليوم غد ، والآخرة خير لأمير المؤمنين من الأولى » ( 1 ) . فتبيّن من هذا الكلام - الّذي جمع من أسرار البلاغة والفصاحة ما ضمّ المعنى الخطير الكثير في القول اليسير - أنّه لو كان حَكَماً لأفشل كلّ خطط عمرو بن العاص وبالتالي هي إفشال لخطط معاوية . لذلك كان إصراهم بعناد على رفضه حَكَماً من خلال الأشعث واليمانية الذين سدّوا منافذ الاختيار على الإمام بالوعيد والتهديد . فقال : ( فاصنعوا ما أردتم . اللّهمّ إنّي أبرأ إليك من صنيعهم ) . كما سيأتي عن قريب . كما وسيأتي أيضاً قوله : ( ما أصنع أنا مضطهد ) .

--> ( 1 ) الأمالي للمرتضى 1 / 287 . وقارن إعجاز القرآن / 122 ، والعقد الفريد للملك السعيد / 14 ، وشرح النهج ابن أبي الحديد 1 / 195 ، وأسرار البلاغة بذيل المخلاة المنسوبة للبهائي / 4 وغيرها .